الصفدي
171
الوافي بالوفيات
ابن القوطية اللغوي محمد بن عمر بن عبد العزيز أبو بكر ابن القوطية هي جدة أبي جده وهي سارة بنت المنذر من بنات الملوك القوطية الذين بإقليم الأندلس من ذرية قوم بن حامبالقاف والطاء المهملة القرطبي النحوي سمع بقرطبة من طاهر بن عبد العزيز وأبي الوليد الأعرج ومحمد بن عبد الوهاب بن مغيث وغيرهم وسمع بإشبيلية من محمد بن عبد الله الزبيدي وسعيد بن جابر وغيرهما وكان علامة زمانه في اللغة والعربية حافظا للحديث والفقه والأخبار لا يلحق شأوه ولا يشق غباره وكان مضطلعا بأخبار الأندلس مليا برواية سير أمرائها وأحوال فقهائها وأدبائها وشعرائها يملي ذلك عن ظهر قلب وكانت كتب اللغة أكثر ما تملى عليه ولم يكن بالضابط لرواية الحديث ولا الفقه ولا كانت له أصول يرجع إليها وكان الذي يسمع عليه من ذلك إنما يحمل على المعنى لا على اللفظ وكثيرا ما يقرأ عليه من ذلك للتصحيح لا للرواية وصنف كتبا مفيدة منها كتاب تصاريف الأفعال وهو الذي فتح الباب فجاء من بعده ابن طريف وابن القطاع وأفعال الحمار هي أجود ما في هذا الباب وصنف تاريخا للأندلس وله المقصور والممدود جمع فيه فأوعى حتى أعجز من يأتي بعده وفاق فيه على من تقدمه وكان أبو علي القالي يعظمه كثيرا وكان ناسكا عابدا تزهد أخيراص عن نظم الشعر قال أبو يحيى بن هذيل التميمي توجهت إلى ضيعتي يوما بسفح جبل قرطبة فصادفت ابن القوطية صادرا عنها وكانت له هناك ضيعة فقلت له * من أين أقبلت يا من لا شبيه له * ومن هو الشمس والدنيا له فلك * فقال * من منزل يعجب النساك خلوته * وفيه ستر عن الفتاك إن فتكوا * وتوفي سنة سبع وستين وثلاث مائة ومن شعر ابن القوطية * ضحك الثرى وبدا لك استبشاره * واخضر شاربه وطر عذاره * * ورنت حدائقه وآزر نبته * وتعطرت أنواره وثماره ) * ( واهتز ذابل كل ماء قرارة * لما أتى متطلعا آذاره * * وتعممت صلع الربا بنباتها * وترنمت من عجمة أطياره * كاك الحنفي المقرئ محمد بن عمر بن عبد العزيز بن طاهر أبو بكر المقرئ